إليك عن «ألف شمس ساطعة»

 ‏كان سيء المعشر. أقسم لك بذلك! كان بذيء، أحمق، كبير. إحدى المرات حين أغضبته ليلى، والتي بطبعها الحاد لا تسكت أمام ما يزعجها، خنقها ورفعها، كانت لا تتكلم، فقط أرجل متدلية وأعين ترى من الأعلى تجاعيد قذرة وصلعة تلمع عرقًا وشعر أشعث أبيض يخرج من قميصه. لم تكن تتكلم، لكن بعد التدقيق تبين أن رشيد رفعها خنقًا بيد، واليد الأخرى، حشر ماسورة مسدس في فم زوجته.

أخبرك اليوم كما أحب أن أحكي لك دائمًا حول رواياتي المفضلة، وعلى رأسها رائعة العبقري خالد حسيني "ألف شمس ساطعة" وهي رواية تتحدث عن مريم التي هجرها والدها الثري كونها طفلته غير الشرعية والتي أتت من خادمة تعمل في قصره، عاشت في كنف والدة ظالمة تلقي اللوم عليها من حين كان عمرها يوم، سكنوا في منزل بعيد، بناه جليل (والدها) بنفسه، تقول مريم أن والدها مختلف وقوي كان يستطيع الإتيان بعمال ليعمِّروا المنزل لكنه آثر الشقاء لذاته، أما نانا (والدتها) تقول أن هذه طريقته في الكفارة.


بعد أن انتحرت نانا، قام جليل تملصًا عن مسؤولياته اتجاه طفلته رغمًا عن ثراءه والذي -لا يمكن أن تؤثر مريمًا به- أو رغبةً في البعد عن ملامح بريئة تذكره دائمًا كم هي وديعة وعذبة وكم هو كاذب وضعيف، ‏وزوّجها لرشيد الذي بدوره أساء معاملتها طيلة سنينهم، وحين بلغت الثالثة والثلاثين تزوج عليها (ليلى) التي تبلغ خمسة عشر عامًا، في حين أن كان عمره حينها ستون. وبالطبع جميلة كليلى لن تقبل بقبيحٍ كرشيد إلا في حالات استثنائية؛ كحملها غير الشرعي من (طارق) الذي وصلها خبر استشهده وهي حاملة في أسبوعها الرابع.


للتضحيات صورها العديدة. أتتفق معي؟ أعني أن الحياة، تجعلنا أمام منعطفات نتخذ بها مواقف لم نكن نتخيل أننا سنتخذها قط. كما أن حرفي الأول؛ الحاء. هو السبب دائمًا، الحب والحرب.. اللذان نعيشهما يوميًا. لم يكن الحب مسخر لواحد، نحن نحب حتى الأماكن، الضوضاء، رائحة القهوة التي لم نعتدها يومًا، كف أجعد نقبله يوميًا؛ أسميه (كف جدتي) ويصرخ بي قلبي (هي أنا!).

ولن تكن الحروب تقتصر على النيران التي تتطاير في كل مكان وإذاعة الأخبار التي لا تكاد تنفك عن إخبارنا بالاشتباكات الكائنة ولا عن النووي المدمر. للحروب شكلها المختلف، والذي يعبر بالضرورة عن ظاهرة نزاع مسلح بالبنادق أو المشاعر. لا فرق في ذلك. حتمًا لا فرق.

تعليقات

المشاركات الشائعة